“السيرة النبوية” و”حياة بلا هموم” يوميا على قناة اقرأ
فبراير 21, 2026

د.ياسمين محسن : تكتب ” المرأة في قيد الحداثة”

فبراير 23, 2026

لاشك ان الحداثة بكل مفاهيمها ومشتملاتها وكم التغيرات التي طرأت عليها طوت العالم بأكمله بداية من أكثر المدن تقدما الي اقصي القري النائية,  فقد طغت علي العالم ثورة تكنولوجية هائلة أسفرت عن ثورة في عالم الاتصالات والانترنت  جعلت العالم كله قرية صغيره بمعني الكلمة , فكان لذلك أثره الكبير في انتقال الأفكار الحداثية التي جعلت من الانسان وسعادته بؤره اهتمام مقدمة علي كل شيء , أختصرها الفيلسوف الألماني نيتشه بقوله “الإنسان المقدس”  ليعلن ان لا حقيقة مطلقة طالما ان هناك كل يوم اكتشافات جديدة خارج السيطرة  هنا نحن لا نتحدث فقط عن الحداثة في مفهومها التقني بل نتحدث عن ما أنتجته من ثورات اجتماعية بدلت الصورة النمطية للمرأة .

                                          حياة المرأة

  لا ننكر ما للحداثة من أثر إيجابي في حياة المرأة  حيث أصبح لها حق إبداء الرأي , حق الفكر, حق التعلم ,حق العمل, حق النجاح  حق الحلم  حق اختيار شريك الحياة وحق الانفصال عنه بل والمشاركة السياسية  وتولي المناصب القيادية.

وحقيقة الأمر أن دور المرأة لم يكن غائبا عن مجري الاحداث علي مر التاريخ ولو كان هذا دوراَ في الظل  ما فعلته الحداثة أن جعلت هذا الدور يمارس في العلن وبمسئولية وفي ظل شرعية مجتمعية .. ولكن واجه خروج هذا الدور الي العلن واقعا أكثر صدامية  خاصة في سوق العمل حيث نظر الكثيرون إلي المرأة كعنصر دخيل يزاحمهم في حقلا ظنوه ذكوريا صرفاَ  وتزيد النظرة العدائية إذا ما أبدت المرأة تفوقا ونجاحا  وفريق أخر لايري في المرأة إلا مجرد انثي جسد جميل ووجه رقيق فوضعوها في هذا القالب فلم تعد سوي واجهة للدعاية وتسويق السلع , في داخل هذا الإطار بات العدوان الجسدي منطقياَ بالنظرة والكلمة وغيرهم إن أمكن فازداد التحرش بها وكأنها أداة عقابية لها علي مااكتسبته من حقوق  وللإنصاف هناك فريق من النساء ساهمن في ترسيخ هذه الصورة  في عقول الرجال ومواقع التواصل الاجتماعي خير دال علي هذا وفريق أخر من النساء أسرف في تحدي هذه النظرة فتقمص دور الرجل وتكلم بلسانه وقابل التوحش بتوحش والعداء بعداء حتي باتت العلاقة تحكمها الندية تحت مظلة الحركة النسوية الجديدة   وفريق بين هذا وذاك يعافر بين الاحلام والامنيات وبين ما تفرضه الحياة العصرية من تحديات وما فرضه الواقع من التزامات علي اختلاف المستويات والطبقات فأصبحوا بين بين يأملون ولا يستطيعون , فلو اختصرنا كل ما سبق في السؤال الأهم هل خلقت الحداثة والحياة العصرية امرأة أسعد ؟ ولكن الإجابة الصادمة أن الحياة العصرية كما منحت سلبت ,وكل مكسب نالته المرأة دفعت فيه ثمناَ باهظاَ نفسياَ وبدنياَ واجتماعيا حتي طال حياتها الأسرية ولعل نسب الطلاق خير دال علي ذلك.

                          القيود الاجتماعية

فقد ظن كثير من النساء أن العباءة الجديدة قد فكت عنها القيود الاجتماعية وجعلت منها إنسان حر يستطيع تحديد مصيره وقراراه ,ولكن بعد اندماجها في معارك الحياة وضغوطها أيقنت أن ربما القيد القديم كان أكثر نعومه ورأفة بها وأرخص ثمنا من القيود التي فرضتها عليها الحداثة حتي نجد أن كثيراَ من النساء بكامل إرادتهن قررن الانسحاب الهادئ من كل مكتسبات الحداثة وفضلن القيد القديم .

وأنا هنا لا أدين التطور , بل أني أؤمن ان التطور سنة الله في الكون , فآمل أن تقود العالم فلسفة جديدة تحت قيادة الرجل وقناعته لا تبخس المرأة حقها في الانتفاع مما أكسبته لها الحداثة دون أن تدفع الثمن كونها امرأة.

                                    كاتبة المقال : دكتوراه الفلسفة في العلوم الاجتماعية