تتجدد في هذه الأيام أجواء الذكر والمديح النبوي في القاهرة، بالتزامن مع احتفالات ذكرى مولد الإمام الحسين رضي الله عنه، وما يصاحبها من حلقات الذكر والإنشاد والمدائح الصوفية، ليبرز من جديد حضور التراث الروحي في المشهد الثقافي المصري.
وفي هذا السياق، يستعيد محبو الشعر الصوفي والإنشاد أبيات سيدي عبد الله صلاح الدين القوصي، من قصيدة «الرؤيا» بديوان «الغريق»، والتي تدور حول المحبة والصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ويقول القوصي:
«وصلِّ على بحار النور كن خير الذي صلى
فما أرضى لمن يرضى سوى “بمحمد” أصلا
عليه صلاتنا أبداً
وكل الكون قد صلى»
وتكشف الأبيات عن ملمح أساسي في تجربة صلاح الدين القوصي الشعرية، حيث تحتل الصلاة على النبي ﷺ مساحة واسعة من أشعاره وصلواته، ويتكرر فيها حضور مفردات النور والمحبة والصفاء والتعلق بالحبيب المصطفى.
ولا يقتصر هذا الحضور على قصيدة «الرؤيا» وحدها، إذ تتواصل في شعر القوصي معاني الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، ومن ذلك قوله في موضع آخر:
«إنَّ الصلاةَ على النبيِّ
وحقِّ مولانا.. الشفا
فصلاتُكم.. نورًا يزيدُ
القلبَ فيك.. تعفُّفًا»
ويأتي استحضار شعر القوصي في توقيت يتقاطع فيه الموروث الروحي مع المشهد الثقافي والديني في القاهرة، التي تشهد خلال هذه الفترة مظاهر احتفالية ولقاءات للذكر والمديح في رحاب مسجد الإمام الحسين، بما يعكس استمرار حضور هذا اللون من التراث في الوجدان المصري.
كما يرتبط المشهد العام هذه الأيام باستحضار قيم الإيمان والعزيمة والتوكل في ذكرى نصر أكتوبر، وهي معانٍ حضرت في الخطاب الوطني المصري بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين للنصر.
ويظل شعر صلاح الدين القوصي أحد النماذج التي جعلت من الصلاة على النبي ﷺ محورًا أساسيًا في التجربة الشعرية والوجدانية، لتبقى أبياته حاضرة في مجالس المحبة والذكر، وتمنح القارئ مساحة للتأمل في معاني النور والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أكتوبر 7, 2026




