تشهد منظومة التعليم العالي في مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في استضافة فروع للجامعات الأجنبية، في إطار توجه الدولة نحو تنويع مسارات التعليم الجامعي وإتاحة برامج ذات طابع دولي للطلاب داخل مصر، بدلًا من اضطرارهم إلى السفر للخارج للحصول على تجربة تعليمية مرتبطة بجامعات عالمية.
ومن بين التجارب المهمة في هذا الإطار مؤسسة مودرن جروب الجامعية، التي تستضيف فرعين لجامعتين روسيتين هما جامعة سان بطرسبرج الروسية وجامعة كازان الفيدرالية الروسية، وهو ما يمثل إضافة جديدة إلى خريطة التعليم الدولي في مصر. وتضم القوائم الرسمية المحدثة لوزارة التعليم العالي المؤسسة ضمن الجهات التي تستضيف فروعًا لجامعات أجنبية معتمدة في مصر.
البداية بقرار جمهوري
جاء إنشاء مؤسسة مودرن جروب الجامعية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 480 لسنة 2023، بهدف استضافة فرع لكل من جامعتي سان بطرسبرج وكازان الفيدرالية الروسيتين داخل مصر.
ونص القرار على أن مقر فرع جامعة سان بطرسبرج يكون في منطقة التجمع الخامس، بينما يقع فرع جامعة كازان الفيدرالية في مدينة السادس من أكتوبر، بجانب وجود مقر ثالث بمنطقة المعادي بجوار مستشفي وادي النيل، مع تمتع المؤسسة والفرعين بالشخصية الاعتبارية الخاصة وفقًا للإطار القانوني المنظم لفروع الجامعات الأجنبية في مصر.
ولم يكن الهدف من إنشاء هذه الفروع مجرد زيادة أعداد المؤسسات التعليمية، وإنما الإسهام في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، وتعزيز الروابط العلمية والأكاديمية بين المؤسسات المصرية ونظيراتها في روسيا الاتحادية.
لماذا تمثل الجامعات الروسية إضافة مهمة؟
تكتسب التجربة الروسية أهمية خاصة في ظل تنامي الطلب على التعليم الدولي والتخصصات المرتبطة بالعلوم والهندسة والتكنولوجيا والبحث العلمي.
فوجود فروع لجامعات روسية داخل مصر يتيح بناء جسور أكاديمية مباشرة بين الطلاب والجامعات الأم في روسيا، ويفتح المجال أمام تطوير التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والتدريب وتبادل الخبرات.
كما أن وجود الجامعة الأجنبية داخل مصر يقلل من أحد أكبر تحديات الدراسة بالخارج، وهو ارتفاع تكلفة السفر والإقامة والمعيشة، مع إتاحة الطالب فرصة الدراسة في بيئة تحمل طابعًا دوليًا دون مغادرة مصر.
مودرن جروب.. نموذج للتوسع في التعليم الدولي
تبرز تجربة مودرن جروب باعتبارها نموذجًا يجمع بين الخبرة المحلية والاستعانة بمؤسسات تعليمية أجنبية، إذ تستضيف المؤسسة فرعي جامعتي سان بطرسبرج وكازان الفيدرالية الروسيتين.
وتعزز هذه التجربة من قدرة مصر على استقطاب مؤسسات جامعية دولية، وتوفير بدائل تعليمية أمام الطلاب الراغبين في الحصول على تعليم ذي طابع دولي داخل السوق المصرية.
وتكتسب التجربة أهمية إضافية مع إدراج مؤسسة مودرن جروب ضمن القوائم الرسمية المحدثة لمؤسسات التعليم العالي المعتمدة في مصر، إلى جانب مؤسسات أخرى تستضيف فروعًا لجامعات بريطانية وكندية وأوروبية.
شراكات مصرية روسية تتجاوز حدود الدراسة
ولا تقتصر أهمية فروع الجامعات الروسية على العملية التعليمية فقط، وإنما تمتد إلى تعزيز التعاون العلمي والبحثي.
وفي هذا السياق، وقعت جامعة عين شمس في فبراير 2026 مذكرة تعاون مع مؤسسة مودرن جروب الجامعية، بهدف تعزيز جودة العملية التعليمية وتطوير البحث العلمي وخدمة المجتمع، مع الحفاظ على المعايير الأكاديمية العالمية.
وتشمل المؤسسة الجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات، إلى جانب فرعي جامعة سان بطرسبرج وجامعة كازان الفيدرالية الروسيتين في القاهرة.
4 كليات بفروع الجامعات الروسية في مصر
وتضم فروع الجامعات الروسية المستضافة من خلال مؤسسة مودرن جروب 4 كليات رئيسية، هي:
الطب
طب الأسنان
العلاج الطبيعي
الصيدلة
وأكدت المؤسسة أن دورها لا يتضمن وضع المناهج الدراسية أو تحديد الحد الأدنى للقبول بهذه الجامعات، حيث تخضع هذه الجوانب لشروط ولوائح الجامعات الأم في روسيا، وتتم العملية التعليمية تحت إشراف المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
ويقتصر دور مؤسسة مودرن جروب، وفقًا لما أوضحته، على توفير مقرات فروع الجامعات وتجهيزها بالإمكانات والأجهزة اللازمة للعملية التعليمية، إلى جانب التعاقد مع أعضاء هيئة التدريس من مصر وروسيا لتدريس المقررات للطلاب داخل الفروع.
فرصة للطلاب دون السفر إلى روسيا
وتأتي أهمية هذه الفروع من قدرتها على تقديم نموذج مختلف للطالب المصري؛ فبدلًا من أن تبدأ رحلة الطالب بالحصول على قبول جامعي ثم السفر والإقامة في الخارج، يمكنه الاستفادة من وجود فرع للجامعة الأجنبية داخل مصر.
وهذا النموذج يمكن أن يتيح للطلاب الاستفادة من الخبرات الأكاديمية الدولية، والانفتاح على مدارس تعليمية مختلفة، وبناء علاقات علمية وأكاديمية عابرة للحدود، مع الاستفادة في الوقت نفسه من البيئة التعليمية والمجتمعية المصرية.
كما يمكن أن تمثل هذه الفروع نقطة انطلاق للطلاب الراغبين لاحقًا في استكمال الدراسات العليا أو بناء مسار أكاديمي أو مهني دولي، وفقًا للبرامج واللوائح المعتمدة لكل فرع.
دفعة جديدة للتعليم العالي والبحث العلمي
ويرتبط التوسع في فروع الجامعات الأجنبية في مصر برؤية أوسع لتطوير منظومة التعليم العالي، تقوم على زيادة تنوع المؤسسات التعليمية، واستقطاب جامعات دولية، وخلق بيئة أكثر تنافسية في مجالات التعليم والبحث العلمي.
ومن هذه الزاوية، فإن وجود جامعتين روسيتين كبيرتين عبر مؤسسة مودرن جروب لا يمثل مجرد إضافة عددية إلى خريطة الجامعات، بل يمكن أن يتحول إلى منصة للتعاون العلمي وتبادل الخبرات وربط الطلاب والباحثين المصريين بالمؤسسات الأكاديمية الروسية.
التعليم الدولي.. استثمار في مستقبل الطلاب
ومع استمرار مصر في التوسع في استضافة فروع الجامعات الأجنبية، تصبح المنافسة بين المؤسسات التعليمية مرتبطة ليس فقط باسم الجامعة، وإنما أيضًا بجودة البرامج الأكاديمية، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، والإمكانات البحثية، والارتباط بسوق العمل، وفرص التدريب والتبادل الأكاديمي.
ومن هنا، تبرز أهمية تجربة فروع الجامعات الروسية في مصر، وفي مقدمتها فرعا سان بطرسبرج وكازان الفيدرالية المستضافان من جانب مؤسسة مودرن جروب، باعتبارها إحدى التجارب التي يمكن أن تسهم في تقديم نموذج أكثر انفتاحًا للتعليم الجامعي، يجمع بين الدراسة داخل مصر والاستفادة من الخبرة الأكاديمية الدولية.
وفي النهاية، فإن نجاح هذه التجربة لن يقاس فقط بعدد الطلاب الملتحقين بها، وإنما بقدرتها على تقديم تعليم عالي الجودة، وإنتاج بحث علمي مؤثر، وبناء شراكات دولية، وتأهيل خريجين يمتلكون المهارات التي يحتاجها سوق العمل المصري والإقليمي والدولي




