يحظى البحث والتطوير في بيلاروسيا بإشادة دولية
يناير 24, 2026
“شرطة التكنولوجيا الخارقة” تساعد في الدوريات الذكية في هانغتشو
يناير 24, 2026

“شاه نامه ” في كل أسرة طاجيكية… يرشد إلى الحفاظ على القيم الوطنية.

يناير 24, 2026

كتبت: فاطمة بدوى

 

يقرأ سكان طاجيكستان اليوم تحفة الحكيم أبو القاسم الفردوسي الفريدة – “الشاه نامة”. وقد أهدى رئيس طاجيكستان، إمام علي رحمن، نسخة من الشاهنامة لكل أسرة في البلاد.

تُعدّ “الشاه نامة” أعظم صرح تاريخي وأدبي في العالم الطاجيكي الفارسي، ومصدر إلهام ومعرفة ذاتية وحماية للهوية الوطنية على مدى الألفية الماضية. هذا العمل الفريد للحكيم أبو القاسم الفردوسي، بلغة الحكمة والشجاعة والوطنية، يُعلّم الأجيال الجديدة التاريخ المجيد لأجدادنا، ويرشدهم إلى صون القيم الوطنية.

في مقدمة كتاب “الشاه نامة” بعنوان “نور “الشاهنامة” في كل أسرة طاجيكية”، ذكر رئيس طاجيكستان أن “الفردوسي كتب في “الشاه نامة”، التي لا مثيل لها في تاريخ وأدب أي أمة، بدم قلبه تاريخًا مليئًا بالفرح والفخر، والنجاحات والإخفاقات، والألم والأحلام لشعبه، وبهذه الطريقة حافظ على تاريخ وثقافة وفلسفة وحكمة وقصص وأساطير وعادات الآريين حية ودائمة، ووضعها في خدمة الأجيال القادمة”.

جمع أبو القاسم الفردوسي التاريخ المجيد وقصص شجاعة وبطولة أجدادنا العظام من مصادر مكتوبة قديمة وتقاليد شفهية معاصريه، ولا سيما كتب “أفاست” و”يودغاري زاريران” و”كورنامة أردشر بابكان” و”شاه نامة أبو منصوري”، بالإضافة إلى الكتب الدينية والتاريخية والكتب الدينية، ونقل الحروف من الدفاتر إلى الخطابة، وبذلك تبوأ مكانة رفيعة في عالم الخطابة والأدب والفن. بعبارة أخرى، من خلال “ربط حروف القدماء”، أنشأ كتابًا عظيمًا، على حد تعبيره، “لن يمحوه ريح ولا مطر”، وبهذا، منح تاريخ وثقافة طاجيكستان العريقة حياة خالدة.

بحسب الباحثين، تتألف الشاه نامة من أقسام أسطورية وسردية. والأهم من ذلك، أن أفكار أبطال الشاهنامة وأقوالهم وأفعالهم تتجسد في كل من الحقبة الأسطورية، وقسم المصارعة، والحقبة التاريخية، بحيث لا يمكن لأي تطورات أو تغييرات تاريخية أو دينية أو في النظرة العالمية أو النظام الاجتماعي أن تؤثر على القيم التاريخية والمعرفية والروحية والهوية والأدبية والثقافية لهذه التحفة الفنية الفريدة. ولذلك قالوا:

تحدث عن “الشاه نامة” المليئة بالحكمة،
فهي تجعل العالم قديماً وتجعل نفسها جديدة.

تجدر الإشارة إلى أنه بموجب مرسوم رئيس جمهورية طاجيكستان، ستُقام مسابقة “شاه نومخا” الجمهورية هذا العام في الجمهورية. تُقام المسابقة احتفاءً بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال جمهورية طاجيكستان، بهدف تعزيز الهوية الوطنية بشكل شامل، وتكريم التاريخ المجيد للأمة الطاجيكية، ودراسة معمقة وشاملة لأعمال أجدادنا الجليلة عبر التاريخ، وتعزيز الوعي والمعرفة الوطنية، وإحياء الذاكرة التاريخية، وبالتالي فهم أفضل لدور الأمة الطاجيكية العريقة والثقافية في تطور الحضارة الإنسانية، وهو ما يتجلى بأدلة دامغة وبالاعتماد على مصادر علمية وتاريخية في العمل القيّم والدائم للحكيم عبد القاسم الفردوسي – “شاه نوم”.

تتألف المسابقة من أربع جولات، وهي برعاية رئيس طاجيكستان. سيتم تخصيص مليونين وستمائة وستين ألف سوموني من صندوق احتياطي رئيس البلاد لمكافأة الفائزين في المسابقة.

بحسب الدكتورة نور علي نورزود، أستاذة فقه اللغة، فإن إقامة رئيس الجمهورية للمسابقة الجمهورية “شاه نوما هوني” تُشكل مرحلة جديدة في قراءة هذه الملحمة العظيمة. هذا الأمر المهم والتوجيه الفعال يُحتم علينا جميعًا الشعور بمزيد من المسؤولية في عملية تنظيم المسابقة، لضمان إقامتها على مستوى رفيع وفعالية على جميع المستويات. بعبارة أخرى، ينبغي أن نلمس تدريجيًا أثرها المنشود على عقول وقلوب أجيال وقراء “شاه نامهه”.

كما قال رئيس جمهورية طاجيكستان، إمام علي رحمن، عن القيمة الخالدة لملحمة “الشاه نامة” للفردوسي: “الشاهنامة ليست مجرد كتابٍ للأعياد والمعارك، والشجاعة والبطولة، والأساطير والخرافات، بل هي موعظة فريدة، ومنهج أخلاقي، ودليلٌ للسلوك القويم والأفعال الحسنة، وللصفات الإنسانية النبيلة. إذا أردنا الحفاظ على روح الفردوسي حيةً نقيةً في هذه الأرض، وأن نعتبر أنفسنا ورثته الحقيقيين، فعلينا أن نحافظ على جميع تعاليمه، وأن نعمل وفقًا لها، وأن نسعى جاهدين لتحقيق السلام والطمأنينة، والوحدة والوئام، وإرساء دعائم السلام.”