سفير المملكة يشارك في صلاة جنازة والدة وزير الداخلية المصري
سبتمبر 22, 2024
الدرعية تحتفل باليوم الوطني السعودي
سبتمبر 22, 2024

في اليوم الوطني السعودي.. شراكة استراتيجية بين البلدين لإقرار الأمن والسلم بالمنطقة

سبتمبر 22, 2024

القاهرة: هيثم سلامة

برهنت التحديات الإقليمية القائمة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على أهمية وحتمية التنسيقالسعودي المصري في كافة الملفات، باعتبارها ركيزة أساسية لإقرار الأمن والاستقرار في منطقة تموجبالتحديات والتحولات وتتزايد فيها مخاطر اندلاع الصراعات، وهو الأمر الذي يفرض استمرار العمل علىتعزيز قوة ومتانة العلاقات التاريخية التي تجمع قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين منذ عقود طويلة.

وتشكل ذكرى اليوم الوطني السعودي الذي يوافق الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، مناسبةللوقوف على أهم المحطات التاريخية التي مرت بها العلاقات السعودية المصرية على مر عقود طويلةشهدت خلالها تلك العلاقات منعرجات وأحداثا سجل فيها شعبي وقيادتي البلدين الشقيقين بحروف مننور مواقف تعكس عمق الروابط والوشائج التي أبت إلا أن تصمد في وجه كل المحن والتحديات، وهيالروابط التي تمت ترجمتها  في سجل المواقف بينهما  وفي صورة عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهمالتي تغطي كافة ملفات التعاون المشترك بين الحكومات المتعاقبة في المملكة ومصر على مر الأزمنة.

 

التنسيق والتشاور السياسي

شهد العام الجاري اجتماعًا أخويًا على مستوى القمة جمع بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بنسلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وشقيقه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي وذلكخلال آداء الرئيس السيسي لمناسك الحج.

ولم تقتصر اللقاءات الثنائية على القمم التي تجمع بين قيادتي البلدين بل امتدت للاجتماعات شبهالدورية التي جمعت صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله بنظيره المصري خلال هذا العاموالتي كان أخرها في الرياض حينما حل الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤونالمصريين بالخارج، ضيفا على الرياض في التاسع عشر من أغسطس الماضي وذلك لبحث عدد منالملفات الإقليمية التي تخص العلاقات الثنائية والدولية محل الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الأزمةالإنسانية في قطاع غزة، حيث تتبنى الرياض والقاهرة مواقف متطابقة إزاء كافة القضايا السياسيةوالأمنية التي تهم الدولتين وتشغل الإقليم في الوقت الراهن، وتزداد أهمية هذا التنسيق والتشاور معتصاعد حدة الأزمات والتحديات الأمنية التي تفرض نفسها على العالم ومنطقة الشرق الأوسط بما يُضفيالمزيد من الأعباء على الرياض والقاهرة من أجل العمل المشترك على تعزيز الاستقرار والعمل على تهدئةالتوترات والأزمات التي تموج بها المنطقة.

وترتكز المواقف المشتركة للبلدين على الرفض التام لكافة التدخلات الإقليمية في شئون الدول العربيةأياً كان مصدرها، كونها تشكل تهديدًا لاستقلال وسيادة الأراضي العربية وتفكيكا لوحدتها الوطنية. ومنهذا المنطلق تدعم الدولتين بشكل دائم كافة المبادرات السياسية والحلول السلمية لكافة أزماتالمنطقة، في سوريا واليمن وليبيا والسودان، وفقا لقرارات مجلس الأمن والمبادرات الاقليميةوالمرجعيات ذات الصلة، بما يحافظ على استقرار هذه الدول، ووحدة ترابها الوطني، ويضع مصالحهاالوطنية فوق كل الاعتبارات، ويؤسس لحل دائم يكفل الأمن والاستقرار لشعوب هذه الدول، بمعزل عنالتدخلات الخارجية.

 

تنامي مطرد للتعاون التجاري والاستثماري

شهد العام الجاري زخمًا كبيرا في ملف التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين الرياض والقاهرةليضيف المزيد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، حيثتبادل الوزراء والمسؤولين في كلا البلدين الزيارات، والتي كان آخرها الزيارة الهامة التي قام بها دولة رئيسمجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي إلى العاصمة السعودية الرياض في الخامس عشر منالشهر الجاري والتي تم الإعلان خلالها عن الاتفاق على تفعيل اتفاقية حماية الاستثمارات السعودية فيمصر في غضون الأسابيع المقبلة، فضلا عن توجيه سمو ولي العهد لصندوق الاستثمارات العامةالسعودي بضخ استثمارات بقيمة خمسة مليارات دولار في مصر كمرحلة أولى، كما شهدت الزيارةمشاورات بين الجانبين في عدد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية محل الاهتمام المشترك، حيثعقد رئيس الوزراء المصري سلسلة اجتماعات مع وزراء الاستثمار والصناعة والتجارة والمالية بالمملكة،كما التقى ممثلي القطاع الخاص السعودي وتم الاتفاق على إطار عام لتعزيز التعاون الاقتصادي بينالبلدين في عدة قطاعات وإزالة كافة معوقات الاستثمار.

وفي السابع من شهر سبتمبر الجاري اختتم فريق العمل المعني بمتابعة التوصيات الصادرة عناجتماعات الدورة السابعة عشرة للجنة السعودية المصرية المشتركة، أعمال اجتماعهم الذي انعقد علىمدى يومين، بحضور ومشاركة مسؤولين حكوميين من مختلف القطاعات بالبلدين. وجرى خلالالاجتماع استعراض ومناقشة البنود والتوصيات المتفق عليها لعدد من ملفات التعاون بين البلدينالشقيقين، والجداول الزمنية المقترحة للتنفيذ.

وفي شهر يونيو الماضي تم توقيع مذكرتي تفاهم، في مجالات تنمية الصادرات غير البترولية وتطويرصناعة السيارات في شهر يونيو الماضي بين وزارة التجارة والصناعة المصرية، ووزارة الصناعة والثروةالمعدنية السعودية، كما استقبلت غرفة القاهرة التجارية في الشهر نفسه وفد مجلس شباب الأعمالبالمملكة العربية السعودية لبحث سبل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري المشترك بين البلدين. وناقش الطرفان سبل زيادة التعاون الاقتصادي المشترك خلال المرحلة القادمة بما يصب في صالحالاقتصاد المصري والسعودي.

وفي مطلع شهر أغسطس الماضي عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمقر الحكومةبمدينة العلمين الجديدة، اجتماعًا مع المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، والوفد المرافقله؛ لبحث مجالات التعاون المشترك بين البلدين، بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصرصالح بن عيد الحصيني.

وخلال اللقاء الهام أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن حكومتي مصر والمملكة العربية السعودية تعملانخلال الفترة الحالية بشكل جاد على الارتقاء بمعدلات الاستثمارات المشتركة. كما أكد حرص الحكومةعلى دفع العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات إلى مستويات أكبر، مؤكدًا أن التعاون منأجل زيادة الاستثمارات المشتركة يحتل أولوية بالنسبة للبلدين”.

بدوره، ثمّن وزير الاستثمار السعودي اهتمام الدكتور مصطفى مدبولي بملفات المستثمرين السعوديين،كما أكد الفالح أن حكومتي المملكة العربية السعودية ومصر تسعيان للارتقاء بمستوى العلاقات بينالبلدين في جميع المجالات.

وفي الثالث من مارس الماضي ترأس معالي وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتجارةالخارجية الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، ومعالي وزير التجارة والصناعة المصري السابق المهندسأحمد سمير، أعمال اللجنة السعودية المصرية المشتركة دورتها الـ18، التي أُقيمت في مدينة الرياض،خلال يومي 3- 4 مارس لعام 2024م، بمشاركة وفدين من القطاع الحكومي للبلدين.

واستهدفت الدورة الـ18 العمل بناءً للتوجهات الاستراتيجية بين البلدين، وحل التحديات التي تواجهأعمال اللجنة المشتركة، واعتماد أعمالها، إضافةً إلى عقد الاجتماعات الدورية مع الجهات الداخليةلمتابعة تنفيذ التوصيات، والإشراف على أعمال اللجنة.

 ووفقا لبيانات وزارة التجارة والصناعة المصرية فقد بلغت معدلات التبادل التجاري السلعي بين البلديننحو 5.7 مليار دولار عام 2022، مقارنة بنحو 4.6 مليار دولار عام 2021، محققة نسبة زيادة بلغت 23.9 بالمئة.

فيما وصل حجم الاستثمارات السعودية في مصر أكثر من 6 مليار دولار وذلك في قطاعات الصناعةوالإنشاءات والسياحة والزراعة والخدمات والتمويل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما وصلتقيمة الاستثمارات المصرية في السعودية نحو 1.4 مليار دولار في قطاعات الصناعة والطاقة والمياهوالصحة وتجارة التجزئة والتجارة الالكترونية والبتروكيماويات والبترول والغاز والسياحة والاتصالاتوتقنية المعلومات والنقل والخدمات اللوجستية والتعدين والخدمات الهندسية.

وتتفق حكومتي البلدين على ضرورة تعزيز الشراكة الاقتصادية استثمارياً وتجارياً، ونقلها إلى آفاق أوسعلترقى إلى متانة العلاقة التاريخية والاستراتيجية بينهما عبر تحقيق التكامل بين الفرص المتاحة من خلالرؤية المملكة العربية السعودية 2030 ورؤية جمهورية مصر العربية 2030.

كما تسعى كل من الرياض والقاهرة لزيادة وتيرة التعاون الاستثماري والتبادل التجاري وتحفيز الشراكاتبين القطاع الخاص في البلدين، وتضافر الجهود لخلق بيئة استثمارية خصبة ومحفزة تدعم عدداً منالقطاعات المستهدفة، بما في ذلك السياحة، والطاقة، والرعاية الصحية، والنقل، والخدمات اللوجستية،والاتصالات وتقنية المعلومات، والتطوير العقاري، والزراعة.

وتسعى المملكة لتصبح الشريك التجاري الأول لمصر خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث يوجد نحو6285 شركة سعودية تعمل في مصر، بجانب وجود 274 علامة تجارية مصرية، وأكثر من 574 شركةمصرية في الأسواق السعودية.

وسبق لمجلس التنسيق السعودي المصري الذي أسسه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن أبرم 17 اتفاقية شكلت خارطة طريق للتعاون الاقتصاديبين البلدين، في مجالات الإسكان والبترول والتعليم والزراعة والصحة، شملت اتفاقية لتطوير مستشفىالقصر العيني بقيمة 120 مليون دولار، واتفاقية أخرى لتمويل إنشاء محطة كهرباء غرب القاهرة 100 مليون دولار، إلى جانب توقيع 10 اتفاقيات تفاهم لتمويل مشروعات جديدة ضمن برنامج الملك سلمانلتنمية شبه جزيرة سيناء، من بينها تأسيس جامعة الملك سلمان الدولية، وإنشاء 13 تجمعًا زراعيًا فيشبه جزيرة سيناء بقيمة 106 مليون دولار، وغيرهما من المشروعات التنموية.

 

تعزيز التبادل الثقافي والفني والسياحي

يعد التراث الثقافي والإنساني المشترك لشعبي المملكة ومصر واحدًا من أهم أركان التقارب بين البلدين،وغنيًا عن البيان أن التعاون على المستوى التراثي والثقافي والإعلامي بين السعودية ومصر يكاد ألايتوقف، فالمملكة حريصة على الحضور الدائم في الفعاليات الثقافية المصرية مثل معرض القاهرةالدولي للكتاب وغيره من الفعاليات الفنية سواء في دار الأوبرا أو المسارح أو المناسبات الموسيقيةوالغنائية والمعارض التشكيلية والأمسيات الشعرية، بينما تصدح أصوات فناني ومطربي مصر في سماءالمملكة خلال الفعاليات التي تنظمها الهيئة العامة للترفيه، كما تشارك الفرق الفنية المصرية فيالمهرجانات التي تستضيفها المملكة، فضلا عن الإسهامات في المعارض الفنية والتراثية وسباقات الهجنومهرجانات التمور التي تنظمها المملكة بشكل دوري.

ففي الخامس من شهر فبراير الماضي بحث معالي وزير الإعلام السعودي الأستاذ سلمان بن يوسفالدوسري، خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية مصر العربية مع عدد من المسؤولين سبل تعزيز التعاونالإعلامي المشترك القائم بين البلدين الشقيقين حيث استقبله دولة رئيس مجلس الوزراء المصريالدكتور مصطفى مدبولي، في العاصمة الإدارية الجديدة، كما التقى معاليه خلال الزيارة نخبة منالقيادات الإعلامية في مصر تلبية لدعوة من رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام كرم جبر حيث تناولاللقاء عدداً من الأفكار والمشروعات التي تهدف إلى تعزيز التعاون الإعلامي القائم بين المملكة ومصرعلى مختلف المستويات.

ومؤخرا كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية عنتعاون ضخم ومرتقب بين المملكة ومصر من خلال إقامة عروض مسرحية وحفلات فنية وغنائية ضمنفعاليات موسم الرياض المقرر انطلاقه الشهر المقبل، فيما تستضيف المملكة خلال أيام “ديربي”القاهرة الأعرق في الشرق الأوسط بين ناديي الزمالك المصري والأهلي المصري للتنافس على بطولةكأس السوبر الإفريقية.

وتجدر الإشارة إلى أن البيان الختامي لزيارة سمو ولي العهد للقاهرة في يونيو 2022 تضمن تأكيدًا علىأهمية التعاون في المجال السياحي وتنمية الحركة السياحية في البلدين، واستكشاف ما يزخر به كل بلدمن مقومات سياحية، بالإضافة إلى تعزيز العمل المشترك فيما يخص السياحة المستدامة التي تعودبالنفع على القطاع السياحي وتنميته، وتعزيز التعاون الثقافي بين البلدين والمشاركة في الفعالياتوالمعارض الثقافية لكل منهما، وتوحيد الرؤى والتوجهات لدى المنظمات الدولية ذات الصلة بالشأنالثقافي خاصة فيما يتعلق بملفات التراث غير المادي.